السيد محمد تقي المدرسي
177
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
حصة منها على وجه الكلي في المعين مع مشاهدتها على وجه يرتفع به الغرر ، وأما إجارتها على وجه الكلي في الذمة فمحل إشكال ، بل قد يقال بعدم جوازها لعدم ارتفاع الغرر بالوصف ، ولذا لا يصح السلم فيها ، وفيه أنه يمكن وصفها على وجه يرتفع فلا مانع منها إذا كان كذلك . ( مسألة 2 ) : يجوز استئجار الأرض لتعمل مسجداً لأنه منفعة محللة ، وهل يثبت لها آثار المسجد من حرمة التلويث ، ودخول الجنب والحائض ونحو ذلك ؟ قولان ، أقواهما العدم « 1 » ، نعم إذا كان قصد عنوان المسجدية لا مجرد الصلاة فيه وكانت المدة طويلة كمائة سنة أو أزيد لا يبعد ذلك لصدق المسجد عليه حينئذ . ( مسألة 3 ) : يجوز استئجار الدراهم والدنانير للزينة أو لحفظ الاعتبار أو غير ذلك من الفوائد التي لا تنافي بقاء العين . ( مسألة 4 ) : يجوز استئجار الشجر لفائدة الاستظلال ونحوه ، كربط الدابة به أو نشر الثياب عليه . ( مسألة 5 ) : يجوز استئجار البستان لفائدة التنزه ، لأنه منفعة محللة عقلائية . ( مسألة 6 ) : يجوز الاستئجار لحيازة المباحات كالاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ، فلو استأجر من يحمل الماء له من الشط مثلًا ملك ذلك الماء بمجرد حيازة السقاء ، فلو أتلفه متلف قبل الإيصال إلى المستأجر ضمن قيمته له ، وكذا في حيازة الحطب والحشيش ، نعم لو قصد المؤجر كون المحوز لنفسه فيحتمل القول بكونه له ، ويكون ضامناً للمستأجر عوض ما فوته عليه من المنفعة ، خصوصاً إذا كان المؤجر آجر نفسه على وجه يكون تمام منافعه في اليوم الفلاني للمستأجر ، أو يكون منفعته من حيث الحيازة له ، وذلك لاعتبار النية في التملك بالحيازة والمفروض أنه لم يقصد كونه للمستأجر ، بل قصد نفسه ، ويحتمل القول بكونه للمستأجر لأن المفروض أن منفعته من طرف الحيازة له فيكون نية كونه لنفسه لغواً ، والمسألة مبنية على أن الحيازة من الأسباب القهرية لتملك الحائز ولو قصد الغير ، ولازمه عدم صحة الاستئجار لها ، أو يعتبر فيها نية التملك ودائرة مدارها ، ولازمه صحة الإجارة وكون المحوز لنفسه إذا قصد نفسه وإن كان أجير الغير ، وأيضاً لازمه عدم حصول الملكية له إذا قصد كونه للغير من دون أن يكون أجيراً له أو وكيلًا عنه ، وبقاؤه على الإباحة إلا إذا قصد بعد ذلك كونه له ، بناءً على عدم جريان التبرع في حيازة المباحات ، والسبق إلى المشتركات ، وإن كان لا يبعد جريانه ، أو أنها من الأسباب
--> ( 1 ) والأحوط اعتبار المسجدية .